أخبار سياسيةأخبار عالمية

الشجاعية كابوس يلاحق جيش الاحتلال.. قصة حى فلسطينى كسر غرور قادة إسرائيل ولا يزال.. تل أبيب تفقد 10 ضباط فى لواء جولانى خلال ساعات.. المقاتلون الفلسطينيون ينجحون فى إصابة عشرات الجنود ويدمرون آليات للاحتلال

– القائد السابق لـ”جولاني” غسان عليان أحيل للتقاعد بعد إصابته وجنوده في 2014.

– القائد السابق للكتيبة 13 في لواء جولاني العقيد إيريز كاباتس: دخلنا أصوات الحرب لا تزال تدوي في رأسي.. لا أنام جيدا في الليل بسبب فخ الموت في الشجاعية.

خلال الحروب السبعة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة برز اسم حي فلسطيني بشكل كبير لأنه كبد إسرائيل خسائر بشرية ومادية مؤثرة جراء المعارك الشرسة التي وقعت في هذا الحي وهو الشجاعية الذي يعد واحدا من أكبر أحياء مدينة غزة وأكثرها اكتظاظا بالسكان.

يطلق المؤرخون الفلسطينيون على حي الشجاعية عددا من المسميات أبرزها “الحارس الشرقي لغزة” ويتمتع سكان الحي بصفات أبرزها الصلابة والتحدي، وهو ما يوضح الشراسة في القتال والتصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي طوال العقود الماضية.

تؤكد المصادر الفلسطينية أن حي الشجاعية بُني في عهد الأيوبيين، واسم الحي يعود إلى الجندي “شجاع الدين عثمان الكردي” الذي استشهد في إحدى المعارك التي تلت معركة “حطين” بين الأيوبيين والصليبيين عام 1239م.

تبلغ مساحة حي الشجاعية الواقع في شرق غزة حوالي 14 ألف و305 دونمات (14 كم) وينقسم الحي لقسمين جنوبي يطلق عليه حي التركمان، وشمالي يطلق عليه حي الأكراد، ويعيش في الحي ما يقرب من 150 ألف نسمة، ويعد المكون العربي أحد أبرز المكونات التي تعيش في الحي ويعيش معهم تركمان وأكراد استقروا بالمنطقة قادمين من الموصل خلال فتوحات صلاح الدين الأيوبي.

يكتسب حي الشجاعية أهمية استراتيجية من وجود “تلة المنطار”، وهي تلة ترتفع بنحو 85 م فوق مستوى سطح البحر، وتعتبر مفتاحاً لقلب مدينة غزة، ولـ “التلة” مكانة ديمغرافية لا يستهان بها حيث تلتف حوله جميع القبائل العربية في قطاع غزة، التي عززها القائد صلاح الدين الأيوبي بجنده من قبائل التركمان والأكراد الذين قاتلوا معه.

يعد حي الشجاعية أحد أبرز أحياء غزة التي تمثل كابوسا لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي فقد عشرات الدبابات والجنود في حروبه السابقة والعدوان الحالي على القطاع، ويبقى هذا الحي رأس حربة الفصائل الفلسطينية في التصدي لمحاولات الاحتلال التقدم إلى قلب مدينة غزة.

تلة المنطار فى الشجاعية

السمات الشخصية لسكان الشجاعية

يتميز سكان الشجاعية ببنية جسمانية ضخمة بالجلَّد والصلابة والقوة، ويعد الحي من أكثر الأحياء التزاما بالأخلاق ودعما للمقاتلين الفلسطينيين وينشأ الأطفال على حب فلسطين والتمسك بالأرض وعدم التفريط فيها، ويحرص كل رب أسرة في الشجاعية على إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال ويهبهم لفلسطين ويزرع بداخلهم أفكارا ومبادئ تفرز مقاتلين أشاوس، فضلا عن ارتباط أبناء الحي بصلة قرابة ونسب حيث تشكل العائلات هناك مكونا رئيسيا من الشجاعية.

تحدثت مع عدد من شباب حي الشجاعية وأكدوا لي أن تركيبة شخصية المقاتل في الحي تختلف عن أي منطقة أخرى داخل القطاع، مؤكدا أن تمسك سكان الحي بالعادات والتقاليد والالتزام الديني والأخلاقي أحد أبرز أسباب تمكنهم من تشكيل جبهة قوية وشرسة من المقاتلين الفلسطينيين حيث ينشأ الشاب على التمسك بالأرض وعدم التفريط بها أبدا حتى يسقط شهيدا أو يحررها من الاحتلال الإسرائيلي.

معارك الشجاعية مع الاحتلال

حي الشجاعية له دور كبير للغاية في التصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال معارك 1967، وشاهد على اندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وخاض المقاتلون داخل الحي معارك شرسة وضارية ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي ما أسفر عن مقتل ضباط إسرائيليين واستشهاد 4 من رجال المقاتلين الفلسطينيين، ويحتفى الفلسطينيون بهذه المعركة ويخلدون ذكراها وقد أطلقوا عليها “معركة الشجاعية”.

وخلال الانتفاضة الأولى تم الإعلان عن تشكيل فصائل فلسطينية مقاومة داخل الحي الذي أفرز قادة ميدانيين في المقاومة الفلسطينية لهم دور كبير في عدة معارك ضد الاحتلال، وخلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت مطلع الألفية الثانية، شهد حي الشجاعية معارك ضارية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحاماته لأحياء ومخيمات القطاع.

في مايو 2003، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بشعة ضد المدنيين الفلسطينيين في حي الشجاعية حيث تسللت قوات إسرائيلية للحي مدعومة بآليات مصفحة، بينها 100 دبابة وبغطاء من الطيران الحربي، ورصد ثلاثة مقاتلون من عائلة أبو هين تقدم قوات الاحتلال وفتحوا نيران الرشاشات واستهدفوهم بالقنابل اليدوية، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر جيش الاحتلال واستشهد المقاومين الثلاثة بعد معركة استمرت حوالي 16 ساعة، استخدم فيها جيش الاحتلال الدبابات وطائرات الأباتشي والقذائف بكثافة صوب المنزل الذي كان يتحصن به هؤلاء المقاومين الفلسطينيين.

أسفرت المجزرة الإسرائيلية عن استشهاد 13 مواطناً فلسطينيا وإصابة واعتقال العشرات، بالإضافة لاستشهاد بعض مقاتلي الكتائب.

في فبراير 2004، نفذ جيش الاحتلال مجزرة أخرى في الشجاعية، خلّفت 15 شهيداً و44 مصاباً، من بينهم 20 طفلاً.

وكان الحي هدفاً للغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة ومنطقة اشتباكات مكثفة بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال الاسرائيلي خلال الاجتياح البري، في عدوان الاحتلال على القطاع خلال 2008 و2009، وأيضاً أثناء العدوان على القطاع عام 2014.

وفي عام 2014، تعرض حي الشجاعية لمجزرة راح ضحيتها أكثر من 75 شهيداً فلسطينيا، ومئات المصابين معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة لإبادة عائلات بأكملها، وذلك بعد قصف عشوائي بأكثر من 100 قذيفة إسرائيلية استهدف منازل بالحي، وتسبب بانتشار جثث وأشلاء الشهداء في الشوارع وتحت الركام، ومع احتدام المعارك أصيب قائد لواء جولاني غسان عليان الذي اعترف لاحقا بأن معركة الشجاعية هي أقسى معركة خاضها في اللواء بتاريخه.

وخلال عدوان إسرائيل عام 2014، وقعت قوة من “لواء جولاني” في كمين محكم وصف بالأسوأ في تاريخ الجيش الإسرائيلي، حوّل فيه المقاومين الفلسطينيين 16 جندياً وضابطاً إلى أشلاء، وتم أسر أحدهم، ولا يزال محتجزاً لدى كتائب القسام حتى يومنا هذا وهو الجندي “ساعر باروخ”، ولم يُعرف بعد هل هو من الأحياء أم الأموات.

في 4 ديسمبر 2023، أدلى وزير دفاع جيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف جالانت بتصريحات قوية على التخوم الشرقية لغزة، وعمل على تحفيز جنود الاحتلال وتحديدا المقاتلين في لواء جولاني بضرورة الاستعداد لخوض معارك شرسة في حي الشجاعية الواقع شمال شرق القطاع، وقال لرفع معنويات جنوده المقبلين على معركة قاسية في الشجاعية: مقاتلو جولاني يعودون إلى الشجاعية لإغلاق الدائرة ولن يغادروا قبل تدمير البنية التحتية الإرهابية.

كان وزير دفاع جيش الاحتلال يقصد الانت بـ”إغلاق الدائرة”، تلك الهزيمة القاسية التي مُنيت بها قوات لواء “جولاني”، اللواء الذي يُعرف بأنه رقم واحد في “إسرائيل”، وأحد ألوية المشاة التي تسمى بـ”نخبة النخبة” في حرب العام 2014.

يعد حي الشجاعية أحد أبرز أحياء غزة الذي احتضن قادة بارزين في صفوف المقاومة الفلسطينية ولعل أبرزهم الشهيد أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام والذي لقب بـ”رئيس أركان القسام” والذي اغتالته طائرة إسرائيلية في 2012، وذلك قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا الذي اغتالته إسرائيل هو وزوجته في نوفمبر 2019، بالإضافة إلى قيادات تاريخية في صفوف المقاومة الفلسطينية منها الشهيد المهندس يحيي عياش.

أخرج حي الشجاعية قادة ميدانين بارزين في المقاومة الفلسطينية مثل الشهيد نضال فرحات مسؤول التصنيع العسكري في كتائب القسام الذي يسمى رجل “الطائرة والصاروخ” نسبةً إلى بصماته الأولى في تصنيع صواريخ القسام والطائرات المسيرة، وكذلك وسام فرحات (أبو حسين) قائد كتيبة الشجاعية في كتائب القسام الذي قاد المعارك الضارية مع جيش الاحتلال في عام 2014

تدمير دبابة إسرائيلية في غزة

شهادات قادة جيش الاحتلال عن الشجاعية

يعد حي الشجاعية كابوسا يلاحق قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين لقوا هزيمة ساحقة في الحي، ولعل أبرزها العقيد إيريز كاباتس الذي قاد الكتيبة 13 في لواء جولاني في العدوان على غزة عام 2014، وهو من أمر بدخول القوة الإسرائيلية إلى “فخ الموت” كما أسماه في حي الشجاعية ويقول متحدثا عما واجهوه في الشجاعية : لا تزال تدوّي في رأسي أصوات الحرب، وما زلت أتخيل ساحة المعركة أمامي طوال الوقت، ما زلت أسمع الصراخ والنداءات والانفجارات.

ويصف القائد العسكري الإسرائيلي ما حدث في الشجاعية في حرب 2014 قائلا: ببساطة ما زلت أرى المعركة في الشجاعية أمام عيني مباشرة وعيناي مفتوحتان، يمكنني سماع الانفجارات، والصواريخ المضادة، ونيران المدافع الرشاشة أسمعها طوال الوقت – لا أنام جيداً في الليل. يومها عبرنا السياج الحدودي نحو الشجاعية، وفي غضون ثوانٍ قليلة أُصيب ضابط تحت إمرتي بجروح خطيرة”.

وروى القائد العسكري الإسرائيلي تفاصيل دخول قواته إلى الشجاعية، مؤكدا أنه كان لديه طاقم دبابة انقلبت بعبوة ناسفة، مع استهداف عناصر الكتيبة بإطلاق نار من جميع الاتجاهات باستخدام الهاون، والصواريخ المضادة، وأسلحة القناصة، مؤكدا أنه في أقل من 20 دقيقة كان أول شيء يراه أمام عينه هو عربة مدرعة محترقة كان يسير باتجاهها وعند مدخلها رأى صورة لا يرغب في أن يراها أحد، لجنود من لواء جولاني محترقين، مضيفا: هذه الصورة عالقة في رأسي حتى يومنا هذا.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية الليلة التي عاشتها الكتيبة 13 التابعة للواء جولاني في حي الشجاعية بـ”الليلة السوداء”.

نفس السيناريو تكرر خلال العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة حيث توعد قائد في لواء جولاني، وهو المقدم، تومر غرينبيرغ بما قال إنه “إغلاق الحساب مع الشجاعية”، كما ظهر في فيديو متداول له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه قتل مع 7 من جنوده وضباطه في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

1

صدمة في إسرائيل بسبب أعداد قتلى حرب غزة

كابوس يلاحق رئيس أركان جيش الاحتلال

اعترف الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء الماضي بمقتل 10 جنود وضباط إسرائيليين من بينهم عقيد، وقائد فرقة في حي الشجاعية، بعد كمين مزدوج ومحكم أوقعتهم به كتائب القسام، ليوصف هذا الحادث بـ”الكارثي”، ومن أسوأ المعارك التي وقعت منذ بدء العدوان على غزة بعيد انطلاق معركة “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر الماضي.

المصادفة الفارقة أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي فشل للمرة الثانية في تحرير أيا من الأسرى الإسرائيليين سواء في العدوان الحالي على غزة أو في أكتوبر 1994، حيث شارك هليفي عندما كان ضابطا في وحدة النخبة “سيريت ميتكال”، في عملية محاولة تحرير جندي إسرائيلي كانت خطفته حركة حماس قرب مدينة رام الله يدعى نحشون فاكسمان، وانتهت العملية آنذاك بمقتل الجندي المحتجز وكذلك قائد الوحدة المشاركة في العملية وعسكري ثالث وإصابة عدد كبير من الجنود الإسرائيليين.

تاريخ لواء جولاني “نخبة النخبة”:

تأسس لواء جولاني في 22 فبراير 1948، أي حتى قبل قيام إسرائيل، وشارك في معارك عديدة منها في محيط بحيرة طبرية، بحسب موقع جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويعد أول الألوية التي انضمت إلى الجيش الإسرائيلي، لذلك يحمل أيضا اسم “اللواء 1″، وينتمي إلى سلاح المشاة، ويعتبر من قوات النخبة في جيش الاحتلال.

وينظر إلى جنود لواء جولاني على أنهم نخبة الجيش الإسرائيلي، لكون بعض وحداته وخاصة “إيجوز” يخضون لتدريبات قاسية واختبارات صارمة، تتعلق بنصب الكمائن واستراتيجيات الاستطلاع والتمويه، ويتطلب الأمر قدرات بدنية وقتالية عالية.

يضم اللواء في صفوفه آلاف الجنود كان تمركز لواء جولاني في البداية في الوديان والتلال في الجليل الأدنى ويقع مقر معسكره بين عكا و نهاريا، ينتمي عناصر اللواء ينتمون إلى العصابات الصهيونية وسكان المستوطنات المتطرفون ودروز.

خدم عدد كبير من القادة السياسيين والعسكريين في جيش الاحتلال الاسرائيلي في لواء جولاني وهم أرئيل شارون خدم في جولاني بعد حرب 1948، السياسي الإسرائيلي البارز والوزير السابق جدعون ساعر، رئيس الأركان السائق جابي أشكنازي، رئيس الأركان الأسبق جادي إيزنكوت، العقيد غسان عليان بين عامي 2013-2014 وأصيب خلال معارك الشجاعية، ويتكون لواء جولاني من عدة كتائب ووحدات عسكرية مختلفة.

آثار الإصابة على وجه قائد لواء جولاني السابق غسان عليان 2

  1. ↩︎
  2. آثار الإصابة على وجه قائد لواء جولاني السابق غسان عليان 
    ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock