مال و أعمال

مصر.. الحكومة تختتم عام 2023 ببيع حصة في 7 فنادق تاريخية مقابل 800 مليون دولار

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– وقعت الحكومة المصرية، ممثلة في صندوق مصر السيادي على بيع حصة 39% في شركة ليغاسي للفنادق – المالكة لـ7 فنادق تاريخية – لصالح شركة “أيكون”، المساهم الرئيسي بها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى مقابل 800 مليون دولار أمريكي، في إطار برنامج لبيع أصول حكومية للقطاع الخاص ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة، فيما أكد خبراء أهمية الصفقة في زيادة عوائد الدولة من الأصول وإيرادات السياحة.

ويتوزع هيكل ملكية شركة ليغاسي للفنادق بين صندوق مصر السيادي وشركة إيجوث الحكومية، وتمتلك “ليغاسي 7 فنادق ضخمة، وهم: سوفيتيل ليغند أولد كتراكت أسوان، ومنتجع موفنبيك أسوان، وسوفيتيل وينتر بالاس الأقصر، وفندق شتيجنبرجر التحرير، وفندق شتيجنبرجر سيسيل الإسكندرية، وماريوت مينا هاوس القاهرة، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

بخلاف موقعهم المميز في القاهرة على كورنيش النيل وبالقرب من الأهرامات، وبالإسكندرية والأقصر وأسوان، تمتلك الفنادق المباعة تاريخًا طويلًا، أقدمهم فندق ماريوت عمر الخيام الزمالك، الذي أسسه الخديوي إسماعيل كقصر فاخر لاستقبال ضيوف احتفالات قناة السويس قبل أن يتم بيعه ليتحول لفندق عام 1879، يليه فندقا ماريوت مينا هاوس، وسوفيتيل وينتر بالاس الأقصر وتأسسا عام 1886، وبعدهما افتتح فندق سوفيتيل ليغند أولد كتراكت أسوان عام 1902، وفي نفس القرن افتتح فندق شتيجنبرجر سيسيل الإسكندرية عام 1929، ومنتجع موفنبيك أسوان عام 1975.

قالت خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، إن تنفيذ صفقة استحواذ شركة أيكون التابعة لمجموعة طلعت مصطفى القابضة على حصة 37% من شركة ليغاسي المالكة لسبعة فنادق حكومية يحقق عوائد ضخمة للاقتصاد المصري، سواء من زيادة إيرادات هذه الفنادق مستندة على خبرات مجموعة طلعت مصطفى في إدارة فنادق عالمية في مصر وتحقيق أرباح مرتفعة، أو زيادة أعداد السياح الوافدة لمصر مما ينعكس على زيادة حصيلة الدولة الدولارية، وتعزيز مكانة مصر كمقصد سياحي في منطقة الشرق الأوسط في ظل المنافسة القوية مع الدول المجاورة.

وتمتلك مجموعة طلعت مصطفى القابضة، قبل إتمام الصفقة، 4 فنادق، هي: “فورسيزونز نايل بلازا، وشرم الشيخ، وسان ستيفانو، والنيل كيمبنسكي”. وحققت هذه الفنادق إيرادات بلغت 2.67 مليار جنيه (86.4 مليون دولار) خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة نمو 80.5%، وتعمل على إنشاء 3 فنادق في مدينتي والأقصر ومرسى علم.

وأشارت رمسيس، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، إلى أن بيع حصة بشركة ليغاسي للفنادق لمستثمر محلي يبدد المخاوف من بيع هذه الفنادق التاريخية لمستثمرين أجانب أو عرب، كما يعكس حرص الحكومة على تنويع المستثمرين المشاركين ببرنامج الطروحات الحكومية، وعدم اقتصارها على الأجانب أو العرب فقط، وأن الأولوية للمستثمر الذي يحقق أهداف الدولة في زيادة العوائد من الأصول الحكومية.

وسبق أن كتب علاء مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، تغريدة عبر حسابه في موقع إكس (تويتر سابقًا)، متسائلًا عن الهدف من طرح العديد من الفنادق التاريخية والأثرية في مصر، لتوفير حصيلة دولارية، مُعتبرًا أن هناك طرق بديلة تحقق الهدف، وتضمن المحافظة على هذه الأصول العريقة بدلاً من طرحها، حسب قوله.

وقالت الخبيرة المالية حنان رمسيس إن صفقة استحواذ مجموعة طلعت مصطفى على الفنادق الحكومية انعكست على أداء سهم الشركة المدرجة بالبورصة المصرية، الذي ارتفع لأعلى مستوياته ليبلغ 27 جنيهًا (0.87 دولار) بعد الإعلان عن التوقيع المبدئي للصفقة، ثم انخفض إلى مستوى 22 جنيهًا (0.71 دولار)، متوقعة صعوده مرة ثانية إلى 32 جنيهًا (1.04 دولار) وقد يتخطى هذا المستهدف، حسب قولها، في ظل توقعات بنمو إيرادات المجموعة من الفنادق، وتوسعات المجموعة في الخارج من خلال إنشاء مشروع ضخم في السعودية، واستكمال تطوير محفظة الأراضي في مشروعات الشركة القائمة (مدينتي ونور وسيليا).

رغم تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة خلال جلسة الأربعاء، سجل سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة صعودًا بنسبة 1.08% ليصل إلى مستوى 25.27 جنيه (0.82 دولار) لتصل القيمة السوقية للمجموعة إلى 52.1 مليار جنيه (1.7 مليار دولار).

وأشارت خبيرة أسواق المال إلى تأثير صفقة بيع الفنادق التاريخية على محاولات الحكومة لتحقيق استقرار في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، سواء من خلال عائد بيع حصة من ملكية الحكومة بشركة ليغاسي للفنادق، أو من خلال زيادة مواردها من النقد الأجنبي عبر السياحة الوافدة للبلاد، لافتة أن مصر تحتاج إلى مضاعفة الطاقة الفندقية خلال الفترة المقبلة لاستيعاب الزيادة في السياحة الوافدة لمصر.

وفقًا لتصريحات هالة السعيد وزيرة التخطيط، خلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش توقيع صفقة بيع الفنادق، فإنه سيتم تمويل قيمة الصفقة من الخارج، مما يسهم في زيادة حصيلة البلاد من العملة الأجنبية، كما تسهم الصفقة في زيادة إيرادات الفنادق، التي تمتلك مقومات عديدة تجعلها من أفضل الفنادق على مستوى العالم إلا أنها تحتاج إلى ضخ استثمارات لصيانتها وتطويرها، على حد قولها.

من جانبه، قال عضو شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية محمد كمال، إن استحواذ شركة تابعة لمجموعة طلعت مصطفى القابضة على حصة بفنادق حكومية تاريخية من شانه أن يحقق منفعة متبادلة، مُعتبرة أن ذلك يسهم في زيادة الإيرادات الفندقية للمجموعة، وفي الوقت نفسه يحقق عوائد ضخمة للدولة من خلال زيادة النقد الأجنبي، والتأكيد على جدية الدولة في برنامج الطروحات الحكومية، وطرح الأصول للقطاع الخاص.

وفي فبراير/ شباط الماضي، أعلنت الحكومة المصرية عزمها التخارج من 35 شركة حتى النصف الأول من عام 2024، وتتوزع الشركات بين 19 قطاعًا ونشاطًا اقتصاديًا، ونفذت طرح 14 شركة جمعت منها 5.6 مليار دولار، وفقًا لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وأضاف كمال، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن تاريخ وخبرات مجموعة طلعت مصطفى في إدارة فنادق ضخمة في مصر عزز من منافستها في الحصول على الصفقة، وتوقعت أن تنفق المجموعة استثمارات ضخمة خلال الفترة المقبلة لتطوير الفنادق التاريخية لاستقبال أعداد أكبر من السياح، وزيادة أسعار الليلة الفندقية مما يحقق زيادة في إيرادات شركة ليغاسي.

وفقًا لبيان رسمي، تقدم عدد من المستثمرين الدوليين للمنافسة على صفقة تطوير الفنادق السبعة، ووقع الاختيار على مجموعة طلعت مصطفى، التي حصلت على حصة 39% بشركة ليغاسي المالكة للفنادق، من خلال زيادة رأس المال وضخ استثمارات لرفع الكفاءة التشغيلية لها، وسمحت الاتفاقية للمجموعة بزيادة حق الاكتتاب في زيادة رأس المال للوصول إلى 51%.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock